الخبير الجيوسياسي محمد الطرودي للجريئة:الفشل في ارساء محكمة دستورية “فشل ديمقراطي وفشل لكل من يدعي التحول الديمقراطي في تونس”.

0 275

الدكتور محمد الطرودي باحث وخبير في القانون الدستوري ومحلل سياسي  قدم مؤخرا ترشحه لعضوية المحكمة الدستورية يقول خلال حوار أجرته معه جريدة” الجريئة” في ركنها” حورات في السياسة”أن الفشل في ارساء محكمة دستورية هو في الحقيقة “فشل ديمقراطي وفشل لكل من يدعي التحول الديمقراطي في تونس”. مقترحا امكانية تحوير بعض النصوص المتعلقة بكيفية اختيار اعضاء المحكمة الدستورية.

محاورنا أثار من جهته باستغراب مسألة ارفاق عنصر “المساندة السياسية” بملف الترشح لعضوية المحكمة الدستورية الذي يرى فيه تعارضا تاما مع ماتنص عليه شروط الترشح .

فكان الحوار الاتي:

س: السيد محمد الطرودي خبير جيوسياسي  وخبير في القانون الدستوري ومحلل سياسي اليوم نجدك أيضا مرشحا لعضوية المحكمة الدستورية…كيف ترون الوضع العام في البلاد على الاقل من ناحية المناخ السياسي في تونس خاصة وأننا مقبلون بعد 3 أشهر من الان على انتخابات تشريعية ورئاسية ؟

ج: تعقيبا على سؤالك: المشاكل الاقتصادية والاحتقان السياسي وما تمر به تونس اليوم يضعنا ضرورة أمام خيار اوحد هو التعجيل في تركيز محكمة دستورية لان المحكمة هي الفيصل في عدة اشكاليات ثم ان عدم تركيزها الى الان كان سببا في  تفاقم المشاكل الاقتصادية والسياسية لذلك لابد من تركيزها اليوم في اقرب وقت ممكن لضمان الحريات والتحول الديمقراطي على اسس صحيحة في تونس ما بعد الثورة.

 س:  البرلمان اليوم يفشل  للمرة الثامنة على التوالي في  انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية  ويتم ترحيل انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الى البرلمان القادم فماهو تعليقك؟

ثم هل تؤيدون فكرة أن التدخل الحزبي و الولاءات السياسية سببا رئيسيا في هذا  الاشكال ؟

ج: ما نراه من احتقان سياسي وعدم عزيمة البرلمان على ئتركيز محكمة دستورية هو في حد ذاته فشل  ديمقراطي وفشل لكل من يدعي التحول الديمقراطي في تونس”..و”كان متوقعا أن يكون هذا البرلمان مجرد ظل في حد ذاته… وللأسف فقد كل شرعيته من خلال الإخفاق في تأسيس أحد أهم ركائز الديمقراطية وهي المحكمة الدستورية  “.و ستبقى هذه الهفوة  مسجلة ضمن السجلات السياسية “بعد الثورة الزائفة ” ..فالبرلمان هو  المؤسسة الأولى والأخيرة المسؤولة عن فشل المرحلة الانتقالية الديمقراطية “التي كانت تهيمن عليها المصالح الحزبية والرغبة في الحفاظ على الامتيازات”..

كما لا يفوتني ان أسوق ملاحظة في ما يتعلق بشروط الترشح لعضوية المحكمةالدستورية اليوم نتفاجئ بأن 50بالمائة  من الشروط  “وهي غير معلنة” ولكنها “حقيقة ومن منطلق  تجربة شخصية  تفاجأنا بوجود شرط “المساندة السياسية” الذي فرضته كتل داخل البرلمان وهذا ما يتعارض تماما مع الشروط المتعارف عليها وهذا في حد ذاته ضرب لمبدأ الشفافية والاستقلالية وغير قانوني بالمرة.. فعامل المساندة السياسية والانحياز الى طرف دون اخر هو ما أدى الى هذا الفشل الذريع في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وبالتالي ترحيل الانتخابات الى البرلمان القادم .

س: طيب ..دكتور من خلال اطلاعكم على عدد من التجارب المماثلة هل تمكنت هذه الدول من ارساء محكمة دستورية  بسلاسة وهل اثرت هذه العملية في الواقع السياسي لهذه البلدان  ؟ 

ج: مثلما ذكرت منذ قليل بعد الاطلاع على تجارب اوروبية وامريكية راينا  ان المحاكم الدستورية كانت امرا طبيعيا و عاديا في هذه الانظمة التي تعتبر ذلك تتمة للدستور والقانون ولكن للاسف هذا لم يقع مع تونس رغم التاكيد عليه في دستور 2014 زد على ذلك لو تأملنا في التجربة  الفرنسية  التي تعتبر في قانونها ان الشعب هو سيد الموقف وهو الكاسب الوحيد لمشروعية الدولة لرأينا ان الشعب لم يستفد من هذا التحول .. و اتساءل هنا لماذا لم يقع التوقيع على الدستور ونحن في تحول ديمقراطي “بعد ما سمي بالثورة” التي اعطت الكثير حسب ما نرى ونسمع.. اساسا حرية التعبير.. ولكن الديمقراطية الفعلية هي النهضة و الانتعاشة  الاقتصادية التي يكون للشعب فيها دور اساسي و التي لم تحصل في تونس “ومن يتحداني في هذا المجال احيله على التجربة الفرنسية فعندما خربت فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية وتم الاتفاق على بناء دولة جديدة كان  الجنرال ديقول انذاك قد عرض دستور البلاد على الاستفتاء للنظر في قبوله او رفضه من طرف الشعب  فلماذا لم تكن الامور مماثلة مع التجربة التونسية ؟”

س:  قبل الانطلاق في انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية اثيرت عديد الاشكاليات لعل اهمها تحوير القانون الانتخابي الذي اثار جدلا واسعا في الاوساط السياسية .

وقد تكون هنالك عوامل أخرى قد  القت بظلالها على مسار ارساء المحكمة الدستورية في تونس فكيف تقرؤون  الوضع من هذا الجانب ؟

ج:   لو كانت هنالك محكمة دستورية لما تم تنقيح او رفض القانون الانتخابي الجديد معنى ذلك غياب سلطة المحاسبة التي هي السلطة الشرعية  الاقوى وهي الفاصلة والتي تقرر وترى ان هذا القرار مناسبا ام لا …وهنا يتجلى المشكل الحقيقي في تونس على انه” مشكل سياسي بدرجة اولى ” اضف الى  ذلك تفاقم المشاكل الاقتصادية وتفاقم التداين التونسي وهنا نستحضر النكسة الاقتصادية منذ سنة 2011 واعيد التساءل هنا “من لديه مصلحة في عدم تركيز المحكمة الدستورية؟؟”. “نرى ان هناك اغراض سياسية ورغبات  من هنا وهناك لتعطيل تركيز هذه المحكمة” وحسب مانرى  في هذا المشهد السياسي التونسي اليوم ليس هناك رغبة في تركيز المحكمة الدستورية لتكون سلطة محاسبة في المشاكل السياسية العويصة في تونس.

س: هل ترون أن تونس قد نجحت الى حد ما  في تركيز ثوابت المسار الديمقراطي بعد اعلان دستور 2014؟

ج: في ظل غياب العزيمة السياسية والذهاب الى دستور جديد و في ظل “ما يعرف بالثورة وانجاحها والكلام كثير هنا وهناك في ما يعرف بالانتقال الديمقراطي” أرى أنه “لو تم الحفاظ على الدستور القديم  دستور59 مع اضافة  بعض التنقيحات عليه  لكانت تونس على أحسن حال .حيث  تم التركيز على نظام نصف جمهوري ونصف برلماني “وهذه غلطة كبرى” وارى كمحلل سياسي انه وقع  ما يعبر عنه بالblocageعلى مستوى المشهد السياسي فلا رئيس الجمهورية يخول له  التدخل في شؤون  البرلمان ولا رئيس البرلمان تتعدى صلاحياته رئيس الجمهورية و بالتالي بقينا في حالة حصار وتلاعب بالالفاظ..”

أعود وأقول ان تركيز المحكمة الدستورية هو المخرج الوحيد من هذا المشهد السياسي المتعفن الذي لايخدم لا تونس ولاشعبها ولاحتى علاقات تونس اقليميا ودوليا .

س:لو أردنا أن نختم  دكتور الطرودي ربما تشاطرون العديد من متابعي الشان العام  أن هناك ضبابية كبيرة حول مستقبل المسار الديمقراطي والسياسي ايضا في تونس ؟

ما تعليقك ؟

ج: كنا نتوقع أن تكون هناك ارادة  في تركيز المحكمة الدستورية حتى ولو أدى ذلك  الى تاجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية رغم أن الانتخابات هي وجهة ديمقراطية فالعديد من الدول مرت بظروف صعبة في ظل غياب محكمة دستورية فكيف لنا أن نعمل على ارساء تحول ديمقراطي سليم في تونس دون أن يكون هناك محكمة دستورية فلو كان هنالك محكمة دستورية لما حصل ذلك  “الخميس” الذي  كان مناسبة لجس نبض اطراف معينة “و  أبان  بالكاشف  عن رغبة في  التلاعب والتحيل على الدستور” لذلك اعود واقول  لابد لنا من التوافق والتعجيل  في ارساء المحكمة الدستورية لاعطاء دفع  جديد  لتونس للبت في المشاكل السياسية التي ألقت بظلالها على الوضع العام في البلاد ..

حاورته :رئيس التحرير

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.